ابن أبي الدنيا

3

محاسبة النفس والإزراء عليها

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . نحمد الله الذي هدانا للإسلام وليست الدنيا وما عليها بأحب إلينا من الاسلام وإن زيد فيها ما شاء الله . نحمده ونسأله الثبات على أمره داعين الله بدعاء المؤمنين * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) * ( آل عمران - 8 ) . لما كانت الدنيا الغرورة تحاول اغراء المؤمنين بربهم الكريم . ولما كثرت الفتن وأشرفت إلى القلوب ولما ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . ولما ابتلي بالدنيا الناس فمنهم من صبر ومنهم من تحطم وأخذته الدنيا في تيارها . ولما عظم على قلوب المؤمنين نفس الفتنة وعظم على قلوبهم من تحطم ، وجدت أنه لزاما على النفس أن تقف وتتأمل إلى اين المسير ؟ ! ولم تسر ؟ ! وكيف إذا لقت ما لا بد أن تلاقيه إن عاجلا أو آجلا ؟ !